سعيد أيوب
45
معالم الفتن
نجس وقوم نجس لأنه مصدر . وأدخلت في دائرة النجس الكفار نظرا لأنهم جميعا حزمة واحدة لها هدف واحد حدده برنامج واحد . وإذا كان القرآن قد ضرب على المشركين بالنجس فإنه شبه الكفار بالأنعام لأنهم لم يكونوا أهلا لسماع الحق وتعقله . وأهل هذه الحزمة الواحدة استهدفوا الرسل فرموه بالسحر ( وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب ) ( 1 ) ورموه بالجنون ( وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون ) ( 2 ) ، ورفضوا بشرية الرسول فقالوا ( لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا ) ( 3 ) . ووفقا لبرنامج الشيطان استهدفوا الدعوة فقالوا عن القرآن الكريم : ( وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ) ( 4 ) . وخرج الذين تقلبوا في نعيم الترف والزينة وتعلقت قلوبهم بحب الدنيا فرأوا السعادة فيها والعذاب في فقدها . خرجوا ليجلدوا الذين آمنوا ، على اعتبار أنهم خرجوا عن سنة الآباء القومية التي تحمل شذوذ المسيرة الإنسانية من عهد نوح عليه السلام . وتحت السياط واللهيب سارت الدعوة الحق تضرب بحججها وجوه الجاحدين والظالمين أعداء العبادة الحق . ولم يجد هؤلاء في جعبتهم من الحجج إلا ما تلقيه الشياطين على عقولهم الفارغة . قال تعالى : ( وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم سنكتب شهادتهم ويسألون * وقالوا له شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون * أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون * بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون ) ( 5 ) . إن سلتهم قد طفحت بأشواك زينت بلون الورود ، لقد جاءهم الشيطان من جهاتهم الأربعة ونصب خيامه على دروب الآمال والأماني وتغيير خلق الله ، وزين لهم الفواحش ، قال تعالى : ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا
--> ( 1 ) سورة ص : الآية 4 . ( 2 ) سورة الحجر : الآية 6 . ( 3 ) سورة الفرقان : الآية 7 . ( 4 ) سورة الفرقان : الآية 5 . ( 5 ) سورة الزخرف : الآية 19 - 22 .